عبد الملك الثعالبي النيسابوري
48
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قلت إذ خيّمت فيه قاطنا * وتلاقتني الأماني سجّدا ورأيت الدهر خوفي ساكنا * وبنى الأحرار حولي أعبدا جاد من أصبحت في أيامه * والردى يحذر من خوفي الردى ملك يحسب عدلا ملكا * وإمام أمّ فينا فهدى خلته والرمح في راحته * قمرا يحمل منه فرقدا نعم ما اخترت لنفسي فاعلموا * إن زمان جار أو صرف عدا ليس من يعشو إلى نار القرى * مثل من يعشو إلى نار الهدى « 1 » ومن شعره [ من الطويل ] : أبرق بدا أم لمع أبيض قاصل * ورجع شدا أم رجع أشقر صاهل ألا إنها حرب جنيت بلحظة * إلى عرب يوم الكثيب عقائل هوى تغلبيّ غالب القلب فانطوى * على كمد من لوعة القلب داخل ردى تعلمي بالخيل ما قرّب النوى * جيادك بالثرثار يا ابنة وائل جزينا بيوم المرج آخر مثله * وغصن سقينا ناب أسمر عاسل « 2 » ومنها : سهرت لها أرعى النجوم وأنجما * طوالع للراعين غير أوافل وقد فغرت فاها بها كلّ زهرة * إلى كلّ ضرع للغمامة حافل « 3 » كأنّ الدجى همّي ودمعي نجومه * تحدّر إشفاقا لدهر مماحل « 4 » وما بي إلّا همة أشجعية * ونفس أبت لي من طلاب الرذائل وكيف ارتضائي دارة الجهل منزلا * إذا كانت الجوزاء بعض منازلي
--> ( 1 ) يعشو : يقصد ليلا ، والقرى : الضيافة . ( 2 ) العاسل : الرمح . ( 3 ) فغرت : فتحت ، والضرع : الثدي في الحيوانات اللبونة . ( 4 ) همي : من هما المطر : أي نزل .